اخبار عمان

مظاهر عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيا في “السلطنة” وانحسار جائحة كوفيد-19

مظاهر عودة الحياة إلى طبيعتها

التحصين ضد كورونا يتجاوز7٠% من بين الفئة المستهدفة –

«عمان»: تتواصل مظاهر عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيا في السلطنة وانحسار جائحة كوفيد-19 إذ دخلت أسبوعا جديدا بعد انخفاض أعداد الإصابات بفيروس كورونا وتراجع أعداد الوفيات، في ظل مؤشرات إيجابية عامة للوباء، وبلغت نسبة الشفاء بحسب آخر بيان لوزارة الصحة 96.6% مع عودة الموظفين إلى مقار عملهم في القطاع الحكومي بنسبة 100% وعودة قاطرة القطاع الخاص إلى العمل بطاقة أكبر وسط إجراءات مشددة باشتراط التطعيم لدخول مقرات العمل والأماكن العامة، وفتح منافذ السلطنة شريطة إثبات أخذ جرعتين من اللقاحات.

ووصلت نسبة المحصنين من الفئة المستهدفة 70.5% متجاوزة 2.5 مليون شخصاً في السلطنة، وتزامناً مع انخفاض الإصابات والإقبال على التطعيم أحدثت بعض وسائل الإعلام ضجة عن انتشار سلالتين متحورتين في العالم هما سلالتا «لامدا» و«مو» وبدورها «عمان» تواصلت مع الدكتور زيد بن الخطاب الهنائي، أستاذ واستشاري الأمراض المعدية لدى الأطفال كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس، فصرح أن بعض وسائل الإعلام قامت بإحداث ضجة كبيرة عن سلالتي «لامدا» و«مو» بمجرد الإعلان عن اكتشافهما أو مراقبتهما لكن الحقيقة أن هاتين السلالتين في انحسار بالمناطق التي انتشرت فيها سلالة «دلتا» وبالتالي لا يوجد ما يدعو للقلق من هاتين السلالتين.

وأشار إلى أن الكثير من وسائل الإعلام في العالم تعتمد على التهويل والتضخيم من أجل جذب الانتباه وزيادة المتابعين والأرباح، وللأسف هذا التهويل يتسبب في تخويف الناس وإرباكهم، وعلى المدى الطويل تسبب فقدان ثقتهم .. مشيراً إلى أن اختيار مصادر الأخبار بناء على الموثوقية والاتزان أصبح ضرورة في هذا الزمن.



مظاهر التدرج وعدم التسرع



وأضاف: بالنسبة لعودة أنشطة الحياة الطبيعية، فمفتاح العودة الآمنة هو التدرج وعدم التسرع، خصوصاً في الأنشطة ذات الخطورة العالية مثل التجمعات، والنقطة المهمة كذلك هي المحافظة على عدة طبقات من الحماية، فما ثبت هو أن وسيلة واحدة للحماية لا تكفي بحد ذاتها، لكن الجمع بين عدة وسائل يحقق طبقات من الحماية يصعب للوباء اختراقها، وأهم وسائل الحماية المثبتة والبسيطة هي إكمال جرعات التطعيم للجميع، والعزل فوراً والفحص في حال ظهور أي أعراض عند أي شخص، وإن كانت خفيفة، ولبس الكمام بالطريقة السليمة، بالإضافة إلى التباعد بمسافة مترين وتجنب الازدحام، والتهوية الجيدة للأماكن المغلقة، ونظافة اليدين .. مضيفاً: نحمد لله أن كل هذه الاحترازات باتت سهلة جداً على الجميع، ولا تؤثر سلباً على أنشطة الحياة الطبيعية .. لكن نجاحها يتطلب تعاون الجميع، فقد تعلمنا أن التراخي في الاحترازات يفتح المجال لعودة الوباء.

تكريس التواصل الاجتماعي

وقال سيف بن ناصر السعدي، باحث ومتخصص في علم الاجتماع، عضو جمعية الاجتماعيين العمانية: إن جائحة كوفيد-19 أحدثت تأثيرات اجتماعية عديدة منذ انتشارها عالمياً ومحلياً على مستوى الأنساق الاجتماعية والعلاقات الشخصية والأبعاد المعيشية، ومن أبرز هذه التأثيرات الانتشار الهائل لاستخدام التواصل الرقمي من خلال منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، فمع بداية الوباء وبدء سريان الإغلاق والحظر في معظم دول العالم ـ ومن ضمنها السلطنة ـ اتجه العالم نحو التواصل الافتراضي أو الرقمي بشكلٍ ملحوظ، حيث أحدث ذلك ثورة في وسائل التواصل الاجتماعي أوجدت عالماً افتراضيا للعالم الحقيقي، فحسب التقرير الرقمي العالمي فإن نسبة مستخدمي التواصل الاجتماعي النشطين وصلت إلى 53.6% من سكان العالم في يناير 2021، ولقد شكل الوباء تحولاً اجتماعياً نوعياً في المجتمع الإنساني بفضل عاملين أساسيين هما: التطور التقني الهائل الذي أتاح منتجات تقنية بديلة للتواصل التقليدي، والعولمة التي تمثلت في أبعادها الصحية، والاجتماعية، والسياسية، فقد كان من الممكن أن يمر مثل هذا الوباء بدون إحداث تحولات اجتماعية عميقة كهذه لو انتشر قبل ثمانين سنة مثلاً أو قبل ما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة.

الحياة الافتراضية

وأشار إلى أن العالم يتجه اليوم لمزيد من تكريس الحياة الافتراضية، حيث أصبح التفاعل الافتراضي أكثر تأثيراً وحرية على المستوى الشخصي، ولم تعد الحدود التقليدية كالمسافات والزمن و الثقافات تمثل تحدياً أمام الأفراد، غير أن هذا الاتجاه للعالم الافتراضي الذي لم تنضج قواعد الضبط فيه بعد، يتجه هو نفسه أيضاً في مسارات لن تنضج معالمها إلا بعد فترة من الزمن.

وقال سيف السعدي: تاريخياً فإن الأزمات تخدم العلم والتقنية والابتكار وهذا ما حصل في أحداث سياسية كبرى مثل الحروب العالمية، فعلى سبيل المثال فقد دفع سباق التسلح العسكري العلم والتقنية إلى التقدم وبشكل مشابه، فإن هذه الأزمة بقدر ما أوجدته من تداعيات مريرة على المجتمعات صحياً واقتصادياً واجتماعياً إلا أنها أتاحت الابتكار بشكل كبير في مجال التواصل الرقمي، جعلت الابتكارات تؤذن بمرحلة يشهد فيها العالم مزيداً من العولمة وتأثيراتها عن طريق العالم الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي، ومن ذلك مثلاً أصبح العمل عن بعد محبذاً وأكثر إنتاجية من وجهة نظر الكثير من مؤسسات الأعمال نفسها بحسب التقارير والدراسات المنشورة، كما نمت منصات اجتماعات الأعمال الافتراضية بشكل هائل خلال فترة جائحة كوفيد-19 وأصبحت الخيار الأفضل وفي بعض الأحيان الوحيد للعمل خلال الجائحة وفترات الحظر المتكررة في معظم دول العالم.

الفجوة الثقافية

وأضاف: إن التواصل الاجتماعي الرقمي بقدر ما يمثله من آفاق رحبة في التواصل البشري، فإنه يعمل في الوقت نفسه على إزاحة المتاح من التواصل الواقعي بشكل تدريجي وهو ما يهدد بتشكّل خلل في مجال العلاقات تتزايد تأثيراته السلبية على مستوى الأسرة، وكذلك في مجال البنى الاجتماعية والتي تتضح تأثيراتها على مستوى الثقافة، وقد تكون هذه المرحلة مؤقتة بحكم الإرهاصات التي تمر بها أية مرحلة تغيير اجتماعي عميق كهذه، لكنها لا تزال وستظل تشكل تحدياً وتحدث أثراً كبيراً في المجتمع، فإلى أين يتجه العالم بعد هذه الثورة في التواصل الافتراضي الأشبه بالثورة الصناعية الأولى التي غيرت سمات المجتمع البشري وأنماطه في أواخر القرن التاسع عشر؟ ووفقاً لتنبؤات عالم الاجتماعي الأمريكي وليام أوجبر صاحب نظرية الفجوة الثقافية والذي يرى أن التغير التكنولوجي يسبق قدرة المجتمعات على التغير القيمي والثقافي، فإن مثل هذه الفجوات الثقافية ستعمل على بروز العديد من التحولات والإشكاليات الاجتماعية التي ستلقي بظلالها على بنية المجتمع وعاداته وتقاليده قبل أن يصل المجتمع إلى مرحلة التعديل التي يستطيع فيها معالجة التأثيرات السلبية للتقنيات الحديثة.

وقامت وزارة الصحة أمس السبت بإجراء تحديثات على تطبيق ترصد يتيح إلغاء ربط شخص من رقم الهاتف في حالة تم إضافة شخص بالخطأ أو فصل شخص عن رقمك مثل أحد الأقارب، وإتاحة بيانات التحصين في الصفحة الرئيسية مع رمز QR للشهادة، وإمكانية إضافة شخص من الأقارب في التطبيق، وتعديل وإضافة رقم الجواز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى